نخبة من الأكاديميين
601
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الأقليدي ، ولكنّها منقطعة عن البحث الذي كان يجري في ذلك العصر ( نهاية القرن الثاني عشر ) في الشرق العربي ، في ميادين الجبر والهندسة الجبرية « 1 » . جميع مفردات علم الجبر - ابتداءً من اسم العلم نفسه ، gebla ، ثم algebra ، وأخيراً algebre - حملت حتى نهاية القرن الخامس عشر على الأقل ، طابع أصلها العربي وطابع مبتكرها الخوارزمي ، الذي أصبح اسمه اسماً عاماً ( algorisme ثم algorithme ) ، وهذا مجدٌ قلّ نظيره . والكائنات التي ترد في مؤلّف الخوارزمي ، والتي نجدها في المؤلّفات اللاحقة هي : العدد البسيط أو " الدرهم " ( الذي تُرجم إلى اللاتينية بكلمة drachma ) وهو العدد الصحيح أو الكسري ( أي العدد المُنْطق الموجِب حصراً ) ، والجَذْر ( وتُرجم بكلمة radix ) أو الشيء ( ترجم بكلمة res ) وهو يعني المجهول ( الذي نرمز إليه حاليّاً ب - x ) ، والمال ( ترجم بكلمة census ) وهو مربع المجهول ( x 2 ) . كانت كلمة chose ( " الشيء " عند الخوارزمي ) أساسيّة في معجم علماء الجبر في الغرب إلى درجة كبيرة ؛ فمشتقّات ترجمتها الإيطالية ( cosa ) كانت تشير إمّا إلى علم الجبر نفسه وإمّا إلى المقادير التي يعالجها هذا العلم ( nombres cossiques أو الأعداد الشيئيّة ) ؛ وكان علماء الجبر أنفسهم في المدرسة الألمانية يُلقَّبون ال - ( cossistes أو الشَيئيّين ) . ونُشير إلى أنّ التصنيف الذي وضعه الخوارزمي للمعادلات التربيعية وفق ستة نماذج ، هو التصنيف نفسه الذي نجده عند فيبوناتشي ، ومن ثمّ عند كاردان ( Cardan ) ، وعند فيات ( viete ) . ( هذا التصنيف أملته اعتبارات منها عدم اعتبار الصفر عدداً ، وعدم الاعتراف بالأعداد السالبة ، وعدم إدخال الكميّات المطروحة في الشكل القانوني للمعادلات ) . الهندسة لم يحتوِ العلم اللاتيني قبل القرن الثاني عشر ، في مجال الهندسة ، سوى تحديدات إقليدية قليلة جدّاً ، بإمكاننا أن نجدها في أعمال كاسيودور ( Cassiodore ) ( 580 م ) أو أيزودورالإشبيلي ( Isodore de Seville ) ( 636 م ) . أمّا الكتاب السادس De geometrice من مؤلَّف مارتيانوس كابيلّا ( Martianus capella ) ذي العنوان De nuptiis philologio خ ، فهو ليس سوى مجموعة مبهمة من التحديدات غير المفهومة في أغلب الأحيان . فالهندسة التي انتقلت إلى العالم اللاتيني لم تكن سوى هندسة تطبيقية موجزة خالية من أي استدلال برهاني ، سواء وردت هذه الهندسة في مؤلفات مستوحاة من أعمال المساحين الرومانيين ، أو في مؤلّفات مصدرها نصوص عربية في الأسطرلاب ، ابتداءً من نهاية القرن العاشر . ومن هذه المؤلّفات كتاب Practica geometrice الذي وضعه هوغ دو سان فيكتور ( Hugues de Saint - Victor ) ( حوالي الأعوام 1141 1086 م ) . حلّت الترجمات الأولى لأعمال إقليدس في القرن الثاني عشر محل هذه المؤلفات بشكل فوري ، وشكّلت نقطة انطلاق في دراسة الهندسة . وقد حصلت ترجمة لاتينية مُغفلة لكتاب " الأصول " لأقليدس مباشرة من اليونانية ، في صقلية في القرن الثاني عشر « 2 » ؛ إلّا أنّ هذه الترجمة على ما يبدو لم تحدث
--> ( 1 ) ما زال السؤال مطروحاً حول ما إذا كان فيبوناتشي يتقن اللغة العربية ، ذلك أنّه يستشهد بالخوارزمي مستخدماً مصطلحات مختلفة عن مصطلحات الترجمات اللاتينية المعروفة ، ويستخدم نصوصاً عربيّة غير مترجمة . ولا بد من الإشارة إلى أنّه كان بإمكانه الاطِّلاع المباشر أو غير المباشر على نصوص ليست لدينا ترجمات لاتينية لها ، وذلك في بلاط فريديريك الثاني ومن خلال واتصال مع جان دو بالرم وتيودور الإنطاكي . ( 2 ) راجع H . L . L . Busard , The medieval Latin translation of Euclid's Elements made directly from the Greek , « Boethius » , Band 15 , Stuttgart , Steiner Verlag , 1987 .